أحمد بن يحيى العمري
236
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جيحون « 1 » ، ومعهم ملكهم جنكز خان ، فاستولوا على بخارى رابع ذي الحجة من هذه السنة بالأمان ، وعصت عليهم القلعة فحاصروها وملكوها وقتلوا من كان بها ( 174 ) ، ثم قتلوا أهل البلد عن آخرهم . قال محمد بن أحمد بن علي [ المنشئ ] « 2 » النسوي كاتب إنشاء جلال الدين : إن مملكة الصين مملكة متسعة دورها ستة أشهر ، وقد انقسمت من قديم الزمان ستة أجزاء كل جزء منها مسيرة شهر يتولى أمره خان وهو الملك بلغتهم نيابة عن خانهم الأعظم ، وكان خانهم الكبير الذي عاصر خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش يقال له الطرخان « 3 » قد توارث الخانية كابرا عن كابر بل كافرا عن كافر ، ومن عادة خانهم الأعظم الإقامة بطرغاج « 4 » وهي واسطة الصين ، وكان من زمرتهم في عصر المذكور شخص يسمى دوشي خان ، وكان أحد الخانات المتولي أحد الأجزاء الستة ، وكان مزوجا بعمة جنكز خان ، وقبيلة جنكز خان هي المعروفة بقبيلة التمرجي سكان البراري ، ومشتاهم موضع يسمى أرغون ، وهم المشهورون بين الترك بالغدر والشر ( و ) لم ير ملوك الصين إرخاء عنانهم لطغيانهم ، فاتفق أن دوشي خان مات فحضر جنكز خان إلى عمته زائرا ومعزيا ، وكان الخانان المجاوران لعمل دوشي خان المذكور يقال لأحدهما كشلو خان « 5 » وللآخر فلان خان وكانا يليان ما يتاخم من أعمال دوشي خان المذكور من الجهتين ، فأرسلت امرأة دوشي خان إلى كشلو خان وإلى الآخر تنعى إليهما
--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 122 ) : نهر سيحون . ( 2 ) : في الأصل : بن المنشئ ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 3 ) : في المصدر نفسه ( 3 / 123 ) : الطون خان . ( 4 ) : في المصدر نفسه : بطوغاج . ( 5 ) : يستفاد من النص أن كشلو خان ، أو كوجلك خان لقب خاص بملوك النايمان ، وأنهم كانوا يتوارثونه ، انظر ما يلي .